من القرار إلى الواقع: تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث من خلال الأطر القانونية والتنظيمية الشاملة
بقلم Isabelle Granger، مديرة وحدة قانون مواجهة الكوارث والدور المساعد، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر
اعتمدت الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ومكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر القرار 3 بشأن تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث من خلال الأطر القانونية والتنظيمية الشاملة أثناء المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في أكتوبر 2024. ويسلط هذا المقال الضوء على بعض الإجراءات التي اتخذتها الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لتنفيذ القرار، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى الارتقاء بإصلاحات قانون مواجهة الكوارث ومناصرة وضع معاهدة عالمية جديدة بشأن حماية الأشخاص في حالات الكوارث.
اجتمعت مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لتناول مسائل إنسانية حاسمة أثناء المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في أكتوبر 2024. وكان اعتماد القرار 3 بشأن تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث من خلال الأطر القانونية والتنظيمية الشاملة من بين الحصائل الرئيسية التي تمخض عنها المؤتمر. وتشجَّع الدول في القرار على تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث كعنصر أساسي لإدارة الكوارث ومخاطرها بفعالية ويسلَّم فيه بالتوصيات الحديثة الصادرة عن الاتحاد الدولي – أي المبادئ التوجيهية لحوكمة مخاطر الكوارث: تعزيز القوانين والسياسات والخطط لإدارة شاملة لمخاطر الكوارث (المبادئ التوجيهية لإدارة مخاطر الكوارث). ويسلط هذا المقال الضوء على بعض الإجراءات الملموسة التي اتخذتها الدول والجمعيات الوطنية لتنفيذ القرار في العام الذي تلى اعتماده.
واعتُمد القرار 3 في فترة حاسمة بالنسبة إلى القانون الدولي لمواجهة الكوارث إذ وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ذلك ببضعة أسابيع فقط على “وضع وإبرام صك ملزم قانونا بشأن حماية الأشخاص في حالات الكوارث” بحلول نهاية عام 2027، استنادا إلى مشاريع المواد المتعلقة بحماية الأشخاص في حالات الكوارث (مشاريع المواد) التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي. ويجسد هذا القرار اعتراف الدول بأهمية حماية الأشخاص المتضررين من الكوارث ويتيح فرصة للجمعيات الوطنية للعمل مع حكوماتها ومناصرة وضع معاهدة لها أثر ملموس. وقد نشر الاتحاد الدولي اقتراحات مفصلة بشأن تعزيز مشاريع المواد في عام 2025 كي تنظر فيها الدول قبل المفاوضات بشأن المعاهدة، وفاء بالولاية التي أُسندت إليه من أجل دعم الجمعيات الوطنية والدول والمنظمات الحكومية الدولية في مجال قانون مواجهة الكوارث. وتستند هذه الاقتراحات إلى الخبرات والبحوث المتراكمة وقد استرشدت بإرشادات تسهيل وتنظيم المساعدات الدولية للإغاثة والانتعاش الأولي على الصعيد المحلي في حالات الكوارث الصادرة عن الاتحاد الدولي والمبادئ التوجيهية لإدارة مخاطر الكوارث.
وتغتنم الجمعيات الوطنية من جميع أنحاء العالم الفرص المتاحة لدعم تنفيذ القرار 3 ومناصرة وضع معاهدة متينة بشأن حماية الأشخاص في حالات الكوارث. وعلى سبيل المثال، تعهدت الحكومة الإيطالية وجمعية الصليب الأحمر الإيطالي بدعم الجهود الرامية إلى اعتماد صك عالمي بشأن حماية الأشخاص في حالات الكوارث. وقاد الصليب الأحمر الإيطالي هذا العام فريقا مكوَّنا من أكثر من ثلاثين جمعية وطنية من جميع أرجاء العالم وحّدت جهودها لمناصرة وضع المعاهدة. وأُنشئت جماعة ممارسين معنية بالمعاهدة المتعلقة بقانون مواجهة الكوارث تسمح للجمعيات الوطنية بتشاطر استراتيجيات المناصرة ونُهج المشاركة الرئيسية والإنجازات والدروس المستخلصة.
وعلى نحو مماثل، تعهدت الجمعيات الوطنية لجزر المحيط الهندي في جزر القمر ومدغشقر وسيشيل وموريشيوس بالاضطلاع بجهود المناصرة مع سلطاتها العامة ودعم هذه السلطات في استعراض تنفيذ الأطر الراهنة لإدارة مخاطر الكوارث وتقييمه وتعزيزه باستخدام المبادئ التوجيهية لإدارة مخاطر الكوارث. وعقب اعتماد مذكرة تفاهم بين الاتحاد الدولي ولجنة المحيط الهندي في مايو 2025، وضع قادة الجمعيات الوطنية في المنطقة خطة عمل لدعم تنفيذها. وحُدّدت الفرص المتاحة والخطوات المقبلة الملموسة خلال اجتماع القيادة في عام 2025 لدعم نشر اقتراحات الاتحاد الدولي بخصوص إدخال تعديلات على مشاريع المواد قبل المفاوضات بشأن معاهدة حماية الأشخاص في حالات الكوارث.
ومن المتوقع أيضا أن تستند مذكرة التفاهم هذه إلى الجهود المحلية الراهنة المبذولة في جزر المحيط الهندي. وعلى سبيل المثال، تعهد الهلال الأحمر القمري بعد اعتماد القرار 3 بالاضطلاع بجهود المناصرة مع سلطاته العامة ودعم هذه السلطات في تعزيز حوكمة مخاطر الكوارث باستخدام المبادئ التوجيهية لإدارة مخاطر الكوارث. ويشمل التعهد أيضا التزاما بدعم السلطات العامة في النهوض بتقنين القانون الدولي لمواجهة الكوارث عن طريق معاهدة حماية الأشخاص في حالات الكوارث. وعمل الهلال الأحمر القمري في الميدان عن كثب مع سلطاته العامة على وضع قانون جديد لإدارة مخاطر الكوارث واستراتيجية وطنية منقحة للحد من مخاطر الكوارث وخطة عمل خاصة بها واعتُمدت كل هذه الوثائق في عام 2024. وعملت الجمعية الوطنية في هذا العام على دعم تنفيذ هذا الإطار الجديد وتعتزم مواصلة مشاركتها لنشر المبادئ التوجيهية لإدارة مخاطر الكوارث.
وتبين هذه المبادرات كيف أن الجمعيات الوطنية لا ترتقي بتنفيذ القرار 3 على المستويين الوطني والإقليمي فحسب بل تعمل أيضا على تحديد معالم مستقبل القانون الدولي لمواجهة الكوارث بهدف ضمان تدعيم حماية الأشخاص المتضررين من الكوارث في جميع أنحاء العالم.

للاطلاع على مزيد من المعلومات عن هذا الموضوع
الموقع الإلكتروني: قانون مواجهة الكوارث للاتحاد الدولي
القرار 3 الصادر عن المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين
المبادئ التوجيهية لحوكمة مخاطر الكوارث: تعزيز القوانين والسياسات والخطط لإدارة شاملة لمخاطر الكوارث
القرار A/RES/79/128 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر 2024
مشاريع المواد المتعلقة بحماية الأشخاص في حالات الكوارث (2016)
The International Committee of the Red Cross, the International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, and the Standing Commission of the Red Cross and Red Crescent, in its function as Trustee of the International Conference of the Red Cross and Red Crescent (the Conference), cannot be held responsible or liable in any manner for any user-generated content or posts on this Database. In the event that the Website team considers any post or content to be incompatible with the Fundamental Principles of the International Red Cross and Red Crescent Movement and/or with the objectives of the Conference, it reserves the right to remove such content.