آخر تحديث

Close

بقلم Gantsetseg Gantulga، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

تزداد الكوارث المرتبطة بالمناخ والأحوال الجوية تواترا وشدة، مما يضغط ضغطا شديدا على النظم الحكومية المحمَّلة فوق طاقتها أصلا ويعرّض المجتمعات المحلية لمخاطر يتزايد تعقيدها وتعاقبها. وقد أثبت العمل الاستباقي – أي اتخاذ الإجراءات قبل ظهور الأخطار بفضل التنبؤات والإنذارات المبكرة وبفضل التمويل المرتَّب مسبقا متى أمكن ذلك – أنه أسرع وأعلى مردودية وأكثر حفظا للكرامة من الاستجابة التقليدية، كما يتجلى في تجارب الاتحاد الدولي والجمعيات الوطنية خلال العقد الماضي. ومثّل اعتماد القرار بشأن العمل الاستباقي أثناء المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في أكتوبر 2024 لحظة تاريخية تشهد على التزام لا سابق له بتعزيز العمل الاستباقي على الصعيد العالمي قطعته الدول والحركة. وأُحرز تقدم ملحوظ في الارتقاء بهذا النهج منذ ذلك الحين. ويُسلّط هذا المقال الضوء على كيف تظل تدابير إضفاء الطابع المؤسسي على العمل الاستباقي وتعزيز التنسيق على جميع المستويات وتمكين الجهات الفاعلة المحلية تكتسي أهمية محورية لجعل هذا النهج ممارسة معيارية في جميع المناطق.

تزايد الزخم لدى الحكومات في اعتماد إجراءات استباقية وفقا لما تبينه بحوث أجراها الاتحاد الدولي

تكشف بحوث جديدة أجراها الاتحاد الدولي عن وجود زخم كبير لدى الحكومات في جميع أنحاء العالم في اعتماد إجراءات استباقية كعنصر أساسي من إدارة مخاطر الكوارث. وما استُهل كمبادرة إنسانية أساسا يتحوّل بصفة متزايدة إلى سياسة وطنية، مما يعيد تحديد كيف تتوقع البلدان الكوارث والأزمات وتتأهب لها وتواجهها.

وقد اتخذت بلدان مثل الفلبين وبنغلاديش وموزامبيق خطوات رئيسية في هذا الصدد من خلال إدماج العمل الاستباقي مباشرة في القوانين الوطنية وسياسات إدارة مخاطر الكوارث. ويرفع هذا التحوّل العمل الاستباقي من مستوى أفضل ممارسة إنسانية إلى مستوى أولوية حكومية محورية.

وتتعاون السلطات في بلدان مثل هايتي وكينيا وإثيوبيا مع شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر وجهات أخرى لتنفيذ إجراءات استباقية عبر النظم الوطنية للحماية الاجتماعية، بربط الإنذار المبكر بالعمل الاستباقي من أجل دعم المجتمعات المحلية المعرضة للخطر.

وتتخذ الحكومات في منغوليا والفلبين خطوات أبعد من ذلك إذ تخصص ميزانيات محلية لتدابير استباقية تتجاوز دعم عمليات الإجلاء. وقد اجتمعت الجمعيات الوطنية والحكومات في أمريكا اللاتينية في شيلي في سبتمبر 2025 لإنشاء منصة حوار تستهدف تسريع وتيرة هذا العمل.

وتضطلع الوكالات الحكومية – ولا سيما دوائر الأرصاد الجوية الهيدرولوجية وهيئات إدارة الكوارث – بدور محوري في جميع بروتوكولات العمل المبكر التي وضعتها الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة. ففي عدة بلدان، لا يمكن إشراك وزارات الشؤون المالية دائما في الوقت المناسب، مما يعني أن الميزانيات المرتبطة بعوامل محددة محفزة للإنذار المبكر أو بسياسات للعمل الاستباقي ليست شائعة. وسيكون الاستثمار المستمر والالتزام السياسي ضروريين للتحول بشكل حاسم من الاستجابة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية للمخاطر.

ويعد دعم الحكومات في إدماج العمل الاستباقي في النظم الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من الأولويات القصوى، تمشيا مع الالتزامات المتعهَّد بها في المؤتمر الدولي ومع دورنا كجهة رائدة عالمية للركيزة 4 من مبادرة الإنذار المبكر للجميع.

زيادة ملحوظة في عدد بروتوكولات العمل المبكر على نطاق شبكة الاتحاد الدولي

شهدت شبكة الاتحاد الدولي منذ اعتماد القرارات الأخيرة بشأن السياسات زيادة ملحوظة في الخطط المتفق عليها مسبقا والمرتبطة بتمويل مرتَّب مسبقا. وارتفع عدد بروتوكولات العمل المبكر المعتمدة بنسبة 68% مقارنة بالعام السابق، بتأتي 53% منها من منطقة أفريقيا. وخُصص ما مجموعه 11.1 مليون فرنك سويسري للركيزة المتعلقة بالعمل الاستباقي في صندوق الطوارئ للاستجابة لحالات الكوارث.

ولا تزال الفيضانات تمثل الخطر الأكثر استهدافا في شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مما يجسد تزايد وتيرتها وشدتها إذ يتسارع تغيّر المناخ إلا أن البلدان تعمل أيضا على توسيع نطاق تدابيرها الاستباقية من أجل التصدي لمخاطر أخرى مثل ترحال السكان أو الكوليرا.

ومن الأهمية بمكان أن هذه الزيادة لا تقتصر على الأرقام فحسب. فكل بروتوكول جديد يعني توفير حماية أفضل للمجتمعات المحلية من خلال استخدام التنبؤات العلمية واتخاذ إجراءات أبكر وأكثر استهدافا لإنقاذ الأرواح وسُبل العيش. وإضافة إلى الأخطار الجوية الهيدرولوجية، تُطبَّق النُهج الاستباقية الآن أيضا على فاشيات الأمراض وحرائق الغابات وحالات الطوارئ المعقدة التي تسبب النزوح، مما يبين توسّع نطاق تعدد استخدامات النظم الاستباقية.

إمكانات تحويلية: الوصول إلى التمويل المناخي

من المتوقع أن يكون العمل الذي يضطلع به الاتحاد الدولي باسم شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر للحصول على الاعتماد لدى الصندوق الأخضر للمناخ ومبادرة نظم الإنذار المبكر بالمخاطر المناخية بمثابة عامل تغيير كبير. والوصول المباشر إلى التمويل المناخي سيمكّن الجمعيات الوطنية التي غالبا ما تكون الجهات المستجيبة الأولى والمندمجة في المجتمعات المحلية من تعزيز النظم التي تربط الإنذار المبكر بالعمل المبكر.

وتسلط التجارب في ملديف وتيمور- ليشتي الضوء أصلا على القيمة المضافة لمشاركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر في المشاريع التي يدعمها الصندوق الأخضر للمناخ، مما يسمح بتصميم البرامج الاستباقية بشكل استباقي بدلا من تنفيذها عن طريق الشراكات الخارجية فقط.

عقد من التقدم المحرز وتحديات جديدة مطروحة في المستقبل

يصادف عام 2025 مرور عشر سنوات على المشاريع التجريبية الأولى المعتمدة على التنبؤات للتمويل التي أثبتت أن وجود خطط متفق عليها مسبقا ومرتبطة بتمويل مُرتَّب مسبقا يزيد بشكل ملحوظ احتمال أن تحفز الإنذارات المبكرة اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب قبل ظهور الأخطار، مما ينقذ الأرواح ويحمي سُبل العيش. ويكون العمل الاستباقي أجدى من أي وقت مضى اليوم وفي سياق إنساني يتأثر بتغير المناخ والأزمات التي طال أمدها وتزايد النزوح لكنه يواجه أيضا تحديات تشغيلية وسياسية جديدة ناجمة عن التخفيضات الأخيرة في التمويل.

وستكون هذه المسائل محور الاهتمام في منصة الحوار العالمي بشأن العمل الإنساني الاستباقي المعقودة
من 2 إلى 4 ديسمبر 2025 في برلين. وتتيح هذه الفعالية فرصة محورية للاحتفاء بالإنجازات المحققة والتأمل في الدروس المستخلصة ودفع عجلة التوسع المستمر للعمل الاستباقي على مستوى العالم.

حق المؤلف: الاتحاد الدولي

للاطلاع على مزيد من المعلومات عن هذا الموضوع

تعزيز النظم الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من خلال إدماج العمل الاستباقي

الإنذار المبكر والعمل المبكر

تعزيز القدرة على الصمود من خلال الإنذار المبكر والعمل الاستباقي

The International Committee of the Red Cross, the International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies, and the Standing Commission of the Red Cross and Red Crescent, in its function as Trustee of the International Conference of the Red Cross and Red Crescent (the Conference), cannot be held responsible or liable in any manner for any user-generated content or posts on this Database. In the event that the Website team considers any post or content to be incompatible with the Fundamental Principles of the International Red Cross and Red Crescent Movement and/or with the objectives of the Conference, it reserves the right to remove such content.